فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 310

وقال «الخطيب» ويدل على ذلك: اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه وغير اللغة العربية، وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه، مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان، وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط، وقصد التحريف على الترجمان، فيجب أن يرويه بنفسه. وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه، وامتثال موجبه، دون إيراد نفس لفظه وصورته، وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول إلى دينه، والعلم بأحكامه، ويدل على ذلك أنه إنما ينكر الكذب والتحريف على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتغيير معنى اللفظ، فإذا سلم راوي الحديث على المعنى من ذلك كان مخبرا بالمعنى المقصود من اللفظ، وصادقا على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وبمثابة من أخبر عن كلام زيد وأمره

(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الأدب ـ باب رحمة الناس بالبهائم) 7: 77 وأخرج قريبا منه «ابن ماجه» في «سننه» في (كتاب الطهارة ـ باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل) 1: 176، و «الترمذي» في «سننه» في (كتاب الطهارة ـ باب ما جاء في البول يصيب الأرض) 1: 99.

(2) «كشف الأسرار» 3: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت