ونهيه وألفاظه، بما يقوم مقام كلامه، وينوب منابه من غير زيادة ولا نقصان، فلا يعتبر في أن راوي ذلك قد أتى بالمعنى المقصود، وليس بكاذب ولا محرف، وقد ورد القرآن بمثل ذلك، فإن الله ـ تعالى ـ قصّ من أنباء ما قد سبق قصصا كرر ذكر بعضها في مواضع بألفاظ مختلفة، والمعنى واحد، ونقلها من ألسنتهم إلى اللسان العربيّ، وهو مخالف لها في التقديم والتأخير والزيادة والنقصان، ونحو ذلك.
وقد حكيت هذه الحجة بعينها عن «الحسن» (1) .
قال «السرخسي» : الخبر إما أن يكون محكما (2) ، له معنى واحد معلوم بظاهر المتن، أو يكون ظاهرا (3) ، معلوم المعنى بظاهره على احتمال شيء آخر، كالعام الذي يحتمل الخصوص، والحقيقة التي تحتمل المجاز. أو يكون مشكلا (4) ، أو يكون مشتركا (5) يعرف المراد بالتأويل، أو يكون مجملا (6) لا يعرف المراد به إلا
(1) «الكفاية» 303، 304، وانظر «المحدث الفاصل» 530، و «الكفاية» 207، 208.
(2) تعريف المحكم: «ما ازداد وضوحا وقوة على النص، وأحكم المراد به عن احتمال النسخ والتبديل» وسمّي محكما من إحكام البناء. قال تعالى: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) آل عمران: 7، «كشف الأسرار» 1: 49، 51.
(3) تعريف الظاهر: «اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته» نحو قوله تعالى: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) النساء: 3، فإنه ظاهر في الإطلاق. وقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) البقرة: 275 هذا ظاهر في الإحلال. «كشف الأسرار» 1: 46.