وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى، لأنه لا يوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر.
والمتشابه كذلك، لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه، فكيف يتصور نقله بالمعنى.
(1) تعريف المتشابه: «هو الذي لا طريق لدركه أصلا إلا التسليم على اعتقاد الحقّيّة قبل الإصابة» ومثاله: إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار حقا في الآخرة، بنص القرآن الكريم، بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) القيامة: 22، 23 «كشف الأسرار» 55، 59.
وأما ما يكون من جوامع الكلم، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مخصوص بهذا النظم فلا يقدر أحد على ما كان هو مخصوصا به (1) .
القول الثالث: لا تجوز الرواية بالمعنى في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصة، وتجوز في غيره، يروى ذلك عن «مالك» و «الخليل» . روى «الخطيب» عن «مالك بن أنس» أنه قال: كل حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يؤدّى على لفظه، وعلى ما روي، وما كان عن غيره فلا بأس إذا أصاب المعنى (2) .
القول الرابع: لا تجوز الرواية بالمعنى لغير الصحابة والتابعين، وتجوز لهم، لأن الحديث إذا قيده الإسناد وجب ألّا يختلف لفظه فيدخله الكذب (3) .
القول الخامس: لا تجوز الرواية بالمعنى لغير الصحابة خاصة، لظهور الخلل في اللسان بالنسبة لمن جاء بعدهم، بخلاف الصحابة، فهم أرباب اللسان، وأعلم الخلق بالكلام. حكاه «الماوردي» و «الروياني» في (باب القضاء) ، بل جزما بأنه لا يجوز لغير الصحابي، وجعلا الخلاف في الصحابي دون غيره (4) .
وبه جزم «ابن العربي» في «أحكام القرآن» قال: لأنا لو جوزناه لكل أحد لما كنّا على ثقة من الأخذ بالحديث، والصحابة اجتمع فيهم أمران: الفصاحة، والبلاغة جبلّة، ومشاهدة أقوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصود كله (5) .