القول السادس: وهو قول «الماورديّ» في «الحاوي» : إن كان الراوي
(1) «أصول السرخسي» 1: 355 ـ 357 بتصرف، انظر الأمثلة التطبيقية على ذلك: «كشف الأسرار» 3: 55.
(2) «الكفاية» 288، و «فتح المغيث» 2: 215، و «تدريب الراوي» 2: 101.
(3) «فتح المغيث» 2: 215.
(4) «فتح المغيث» 2: 215.
(5) انظر «تدريب الراوي» 2: 101.
ذاكرا اللفظ الذي سمعه لم يجز أن يغيّره، وإن لم يكن ذاكرا إياه ـ بأن نسيه ـ جاز؛ لأنه تحمّل اللفظ والمعنى، وقد عجز عن أداء أحدهما فيلزمه أداء الآخر، ولا سيما أنّ تركه قد يكون كتما للأحكام (1) .
القول السابع: يجوز المعنى لمن يحفظ اللفظ، ليتمكّن من التصرّف فيه، دون من نسيه (2) .
القول الثامن: لا تجوز الرواية والتبليغ بالمعنى خاصة، بخلاف الإفتاء والمناظرة (3) . وهو مذهب «ابن حزم» ، وقد قال: حكم الخبر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يورد بنص لفظه، لا يبدّل ولا يغير إلا في حال واحدة، وهي أن يكون المرء قد تثبّت فيه، وعرف معناه يقينا، فيسأل فيفتى بمعناه وموجبه، فيقول: حكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكذا، وحرّم كذا، والواجب في هذه القضية ما صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو كذا.
وأما من حدّث وأسند القول إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يحل له إلا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها لا يبدل حرفا مكان آخر، وإن كان معناهما واحدا، ولا يقدم حرفا، ولا يؤخر آخر (4) .
وبرهان ذلك: ما روى «الخطيب» عن «البراء بن عازب» أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: يا براء كيف تقول إذا أخذت مضجعك؟ قال: