فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ)

الْخِطَابُ لِمَنْ حَضَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ أَسْلَافُهُمْ.

وَإِنَّمَا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ لِأَبْنَائِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَتَلُوا، كَمَا قَالَ: (وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ)

فَإِذَا تَوَلَّوْهُمْ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ رَضُوا فِعْلَهُمْ فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ.

وَجَاءَ (تَقْتُلُونَ) بِلَفْظِ الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ لَمَّا ارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ قَبْلُ) .

وَإِذَا لَمْ يُشْكِلْ فَجَائِزٌ أَنْ يَأْتِيَ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْمُسْتَقْبَلُ بِمَعْنَى الْمَاضِي، قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ ... أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ

شَهِدَ بِمَعْنَى يَشْهَدُ. (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُعْتَقِدِينَ الْإِيمَانَ فَلِمَ رَضِيتُمْ بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ!

وَقِيلَ: (إِنَّ) بِمَعْنَى مَا، وَأَصْلُ (لِمَ) لِمَا، حُذِفَتِ الْأَلِفُ فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ بِلَا هَاءٍ كَانَ لَحْنًا، وَإِنْ وقف عليه بالهاء زيد في السواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت