قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)
قَالَ الْفَرَّاءُ: (مُخَلَّقَةٍ) تَامَّةُ الْخَلْقِ، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) السِّقْطُ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: (مُخَلَّقَةٍ) قَدْ بَدَأَ خَلْقُهَا، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) لَمْ تُصَوَّرْ بَعْدُ.
ابْنُ زَيْدٍ: الْمُخَلَّقَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا الرَّأْسَ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، و (غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) التي لم يخلق فيها شيء.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِذَا رَجَعْنَا إِلَى أَصْلِ الِاشْتِقَاقِ فَإِنَّ النُّطْفَةَ وَالْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ مُخَلَّقَةٌ، لِأَنَّ الْكُلَّ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ رَجَعْنَا إِلَى التَّصْوِيرِ الَّذِي هُوَ مُنْتَهَى الْخِلْقَةِ كَمَا قَالَ الله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ) [المؤمنون: 14] فَذَلِكَ مَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ.
قُلْتُ: التَّخْلِيقُ مِنَ الْخَلْقِ، وَفِيهِ مَعْنَى الْكَثْرَةِ، فَمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِ الْأَطْوَارُ فَقَدْ خُلِقَ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ، وَإِذَا كَانَ نُطْفَةً فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَلِهَذَا قَالَ الله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ) [المؤمنون: 14] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) يَرْجِعُ إِلَى الْوَلَدِ بِعَيْنِهِ لَا إِلَى السِّقْطِ، أَيْ مِنْهُمْ مَنْ يُتِمُّ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ مُضْغَتَهُ فَيَخْلُقُ لَهُ الْأَعْضَاءَ أَجْمَعَ، وَمِنْهُمْ من يكون خديجا ناقصا غير تمام.
وَقِيلَ: الْمُخَلَّقَةُ أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ لِتَمَامِ الْوَقْتِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُخَلَّقَةُ مَا كَانَ حَيًّا، وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ السِّقْطُ.
قَالَ:
أَفِي غَيْرِ الْمُخَلَّقَةِ الْبُكَاءُ ... فَأَيْنَ الْحَزْمُ وَيْحَكَ وَالْحَيَاءُ