فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ)

اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (تِلْكَ عَشَرَةٌ)

وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، فَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَمَّا جَازَ أَنْ يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ التَّخْيِيرَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَوْ سَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ بَدَلًا مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَسَبْعَةٌ أُخْرَى - أُزِيلَ ذَلِكَ بِالْجُمْلَةِ مِنْ قَوْلِهِ (تِلْكَ عَشَرَةٌ) ثُمَّ قَالَ: (كامِلَةٌ) .

وَقَالَ الْحَسَنُ: (كامِلَةٌ) فِي الثَّوَابِ كَمَنْ أَهْدَى.

وَقِيلَ: (كامِلَةٌ) فِي الْبَدَلِ عَنِ الْهَدْيِ، يَعْنِي الْعَشَرَةَ كُلَّهَا بَدَلٌ عَنِ الْهَدْيِ.

وَقِيلَ: كَامِلَةٌ فِي الثَّوَابِ كَمَنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ.

وَقِيلَ: لَفْظُهَا لَفْظُ الْإِخْبَارِ وَمَعْنَاهَا الْأَمْرُ، أَيْ أَكْمِلُوهَا فَذَلِكَ فَرْضُهَا.

وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: (عَشَرَةٌ) دَلَالَةٌ عَلَى انْقِضَاءِ الْعَدَدِ، لِئَلَّا يتوهم متوهم أنه قد بقي

منه شيء بَعْدَ ذِكْرِ السَّبْعَةِ.

وَقِيلَ: هُوَ تَوْكِيدٌ، كَمَا تَقُولُ: كَتَبْتُ بِيَدَيَّ.

وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

ثَلَاثٌ وَاثْنَتَانِ فَهُنَّ خَمْسٌ ... وَسَادِسَةٌ تَمِيلُ إِلَى شِمَامِي

فَقَوْلُهُ (خَمْسٌ) تَأْكِيدٌ.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

ثَلَاثٌ بالغداة فذاك حسبي ... وَسِتٌّ حِينَ يُدْرِكُنِي الْعِشَاءُ

فَذَلِكَ تِسْعَةٌ فِي الْيَوْمِ رَيِّي ... وَشُرْبُ الْمَرْءِ فَوْقَ الرِّيِّ دَاءُ

وَقَوْلُهُ (كامِلَةٌ) تَأْكِيدٌ آخَرُ، فِيهِ زِيَادَةُ تَوْصِيَةٍ بِصِيَامِهَا وَأَلَّا يَنْقُصَ مِنْ عَدَدِهَا، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ تَأْمُرُهُ بِأَمْرٍ ذِي بَالٍ: اللَّهَ اللَّهَ لَا تُقَصِّرْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت