فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1768

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) كُنْتُ لَا أَدْرِي أَيُّ الْجَمْعِ يَنْهَزِمُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا جَاءَتْكَ تُحَادُّكَ وتحاد رسولك بفخرها وخيلائها فَأَخْنِهِمُ الْغَدَاةَ - ثُمَّ قَالَ

(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَهَا.

وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.

أَخْنَى عَلَيْهِ الدَّهْرُ: أَيْ أَتَى عَلَيْهِ وَأَهْلَكَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:

أَخْنَى عَلَيْهِ الَّذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ

وَأَخْنَيْتُ عَلَيْهِ: أَفْسَدْتُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ بَيْنَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ بَدْرٍ سَبْعُ سِنِينَ، فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا مَكِّيَّةٌ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: (أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا) فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:

(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) يُرِيدُ الْقِيَامَةَ.

(وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ)

أَيْ أَدْهَى وَأَمَرُّ مِمَّا لَحِقَهُمْ يوم بدر.

و (أَدْهى) مِنَ الدَّاهِيَةِ وَهِيَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، يُقَالُ: دَهَاهُ أَمْرُ كَذَا أَيْ أَصَابَهُ دَهْوًا وَدَهْيًا.

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: دَهَتْهُ دَاهِيَةٌ دَهْوَاءُ وَدَهْيَاءُ وَهِيَ توكيد لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت