فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ) قِيلَ: هِيَ لَامُ كَيْ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا قَبْلَهَا.

وَقِيلَ: لَامُ الْعَاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .

أَيْ قَوْلُهُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالنَّبِيِّ أَدَّاهُمْ إِلَى أن حملوا أوزارهم، أي ذنوبهم.

(كامِلَةً) لم يتركوا منها شيء لنكبة أصابتهم في الدنيا بكفرهم.

وقيل: هي لام الأمر، والمعنى التهدد.

بِكُفْرِهِمْ.

(وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) قَالَ مُجَاهِدٌ: يَحْمِلُونَ وِزْرَ مَنْ أَضَلُّوهُ وَلَا ينقص من إثم المضل شيء.

وَفِي الْخَبَرِ (أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أجورهم شيء) خرجه مسلم بمعناه.

و (مِن) لِلْجِنْسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ، فَدُعَاةُ الضَّلَالَةِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ أوزار من اتبعهم.

وقوله: بِغَيْرِ عِلْمٍ أَيْ يُضِلُّونَ الْخَلْقَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْآثَامِ، إِذْ لَوْ عَلِمُوا لَمَا أَضَلُّوا.

(أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ) أَيْ بِئْسَ الْوِزْرُ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ.

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ (الْأَنْعَامِ) بَيَانُ قَوْلِهِ: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت