قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى)
قَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَأَسْقَامُهَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبِيدُ حَتَّى يَتُوبُوا، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ الْحُدُودُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: هُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْجُوعُ سَبْعَ سِنِينَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الْقَبْرِ، وَقَالَهُ الْبَرَاءُ ابن عَازِبٍ.
قَالُوا: وَالْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَقِيلَ عَذَابُ الْقَبْرِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .
قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَتْلِ قَالَ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أَيْ يَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ عَذَابُ جَهَنَّمَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ بِالسَّيْفِ.
وَالْأَدْنَى غَلَاءُ السِّعْرِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .
عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَالْبَرَاءِ: أَيْ لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه
كقوله: (فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا) [السجدة: 12] .
وَسُمِّيَتْ إِرَادَةُ الرُّجُوعِ رُجُوعًا كَمَا سُمِّيَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ قِيَامًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة: 6] .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (يُرْجَعُونَ) عَلَى البناء للمفعول، ذكره الزمخشري.