فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى)

قَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَأَسْقَامُهَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبِيدُ حَتَّى يَتُوبُوا، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ الْحُدُودُ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: هُوَ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْجُوعُ سَبْعَ سِنِينَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ.

وَعَنْهُ أَيْضًا: الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الْقَبْرِ، وَقَالَهُ الْبَرَاءُ ابن عَازِبٍ.

قَالُوا: وَالْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَقِيلَ عَذَابُ الْقَبْرِ.

وَفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَتْلِ قَالَ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أَيْ يَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.

وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ عَذَابُ جَهَنَّمَ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ بِالسَّيْفِ.

وَالْأَدْنَى غَلَاءُ السِّعْرِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَالْبَرَاءِ: أَيْ لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه

كقوله: (فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا) [السجدة: 12] .

وَسُمِّيَتْ إِرَادَةُ الرُّجُوعِ رُجُوعًا كَمَا سُمِّيَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ قِيَامًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة: 6] .

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (يُرْجَعُونَ) عَلَى البناء للمفعول، ذكره الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت