فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ)

أَيْ أَشْرَكَتْ وَكَفَرَتْ.

(مَا فِي الْأَرْضِ) أَيْ مِلْكًا.

(لَافْتَدَتْ بِهِ) أَيْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يَعْنِي وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا، كَمَا قَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ) [آل عمران: 91] وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ) أَيْ أَخْفَوْهَا، يَعْنِي رُؤَسَاءَهُمْ، أَيْ أَخْفَوْا نَدَامَتَهُمْ عَنْ أتباعهم.

(لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) وهذا قبل الإحراق بالنار فإذا وقعوا في النار ألهتهم النار عن التصنع بدليل قولهم: (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا) .

فبين أنهم لا يكتمون ما بهم.

وَقِيلَ: (أَسَرُّوا) أَظْهَرُوا، وَالْكَلِمَةُ مِنَ الْأَضْدَادِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ تَجَلُّدٍ وَتَصَبُّرٍ.

وَقِيلَ: وَجَدُوا أَلَمَ الْحَسْرَةِ فِي قُلُوبِهِمْ، لِأَنَّ النَّدَامَةَ لَا يُمْكِنُ إِظْهَارُهَا.

قَالَ كَثِيرٌ:

فَأَسْرَرْتُ الندامة يوم نادى ... بسرد جِمَالِ غَاضِرَةِ الْمُنَادِي

وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِيهِ وَجْهًا ثَالِثًا: أَنَّهُ بَدَتِ بِالنَّدَامَةِ أَسِرَّةُ وُجُوهِهِمْ، وَهِيَ تَكَاسِيرُ الْجَبْهَةِ، وَاحِدُهَا سِرَارٌ.

وَالنَّدَامَةُ: الْحَسْرَةُ لِوُقُوعِ شيء أو فوت شيء، وَأَصْلُهَا اللُّزُومُ، وَمِنْهُ النَّدِيمُ لِأَنَّهُ يُلَازِمُ الْمَجَالِسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت