فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1768

(وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(118)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)

قِيلَ: عَنِ التَّوْبَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ مَعْنَى (خُلِّفُوا) تُرِكُوا، لِأَنَّ مَعْنَى خَلَّفْتُ فُلَانًا تَرَكْتُهُ وَفَارَقْتُهُ قَاعِدًا عَمَّا نَهَضْتُ فِيهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ)

أَيْ بِمَا اتَّسَعَتْ يُقَالُ: مَنْزِلٌ رَحْبٌ وَرَحِيبٌ وَرُحَابٌ.

وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِرَحْبِهَا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَهْجُورِينَ لَا يُعَامَلُونَ وَلَا يُكَلَّمُونَ.

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى هِجْرَانِ أَهْلِ الْمَعَاصِي حَتَّى يَتُوبُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) أَيْ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ بِالْهَمِّ وَالْوَحْشَةِ، وَبِمَا لَقُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الْجَفْوَةِ.

(وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) أَيْ تَيَقَّنُوا أَنْ لَا مَلْجَأَ يلجئون إِلَيْهِ فِي الصَّفْحِ عَنْهُمْ وَقَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ إِلَّا إِلَيْهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ.

التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ تَضِيقَ عَلَى التَّائِبِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَتَضِيقُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، كَتَوْبَةِ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت