قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى(2)
هَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ، أَيْ مَا ضَلَّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَقِّ وَمَا حَادَ عَنْهُ.
(وَما غَوى)
الْغَيُّ ضِدُّ الرُّشْدِ أَيْ مَا صَارَ غَاوِيًّا.
وَقِيلَ: أَيْ مَا تَكَلَّمَ بِالْبَاطِلِ.
وَقِيلَ: أَيْ مَا خَابَ مِمَّا طَلَبَ وَالْغَيُّ الْخَيْبَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدُ النَّاسُ أَمْرَهُ ... وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمُ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا
أَيْ مَنْ خَابَ فِي طَلَبِهِ لَامَهُ النَّاسُ.
ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِخْبَارًا عَمَّا بَعْدَ الْوَحْيِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَنْ أَحْوَالِهِ عَلَى التَّعْمِيمِ، أَيْ كَانَ أَبَدًا مُوَحِّدًا لِلَّهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي (الشُّورَى) عِنْدَ قَوْلِهِ: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) .