فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) هَذَا السُّؤَالُ مِنْ إِبْلِيسٍ لَمْ يَكُنْ عن ثقته مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُجَابَ لَهُ دُعَاءٌ، وَلَكِنْ سَأَلَ تَأْخِيرَ عَذَابَهُ زِيَادَةً فِي بَلَائِهِ، كَفِعْلِ الْآيِسِ مِنَ السَّلَامَةِ.

وَأَرَادَ بِسُؤَالِهِ الْإِنْظَارَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ: أَلَّا يَمُوتَ، لِأَنَّ يَوْمَ الْبَعْثِ لَا مَوْتَ فِيهِ وَلَا بَعْدَهُ.

(قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) يَعْنِي من المؤجلين.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَرَادَ بِهِ النَّفْخَةَ الْأُولَى) ، أَيْ حِينَ تَمُوتُ الْخَلَائِقُ.

وَقِيلَ: الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، وَيَجْهَلُهُ إِبْلِيسُ.

فَيَمُوتُ إِبْلِيسُ ثُمَّ يُبْعَثُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) .

وَفِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - كَلَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ.

الثَّانِي - كَلَّمَهُ تَغْلِيظًا فِي الْوَعِيدِ لَا عَلَى وجه التكرمة والتقريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت