قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)
إِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَمُوتُوا وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ فَيَكُونُ.
قِيلَ عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ وكثير مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ.
أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَدَامَ اللَّهُ غَيْظَكُمْ إِلَى أَنْ تَمُوتُوا.
فَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا مُوَاجَهَةً وَغَيْرَ مُوَاجَهَةٍ بِخِلَافِ اللَّعْنَةِ.
الثَّانِي: إِنَّ الْمَعْنَى أَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مَا يُؤَمِّلُونَ، فَإِنَّ الْمَوْتَ دُونَ ذَلِكَ.
فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى زَالَ مَعْنَى الدُّعَاءِ وَبَقِيَ مَعْنَى التَّقْرِيعِ والإغاطة.
ويجري هذا المعنى مع قول مسافر ابن أَبِي عَمْرٍو:
وَيَتَمَنَّى فِي أَرُومَتِنَا ... وَنَفْقَأُ عَيْنَ مَنْ حَسَدَا
وَيَنْظُرُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ) [الحج: 15] .