فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1768

مَعْنَى (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أَيْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ.

فَلَمَّا أَظْهَرَ الْبَرَاهِينَ وَهُوَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) مِنْهُمْ.

فَشَرُفُوا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمِنَّةُ.

وَقِيلَ: (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) لِيَعْرِفُوا حَالَهُ وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ طَرِيقَتُهُ.

وَإِذَا كَانَ مَحَلُّهُ فِيهِمْ هَذَا كَانُوا أَحَقَّ بِأَنْ يُقَاتِلُوا عَنْهُ وَلَا ينهزموا دونه.

وقرئ فِي الشَّوَاذِّ (مِنْ أَنْفَسِهِمْ) (بِفَتْحِ الْفَاءِ) يَعْنِي مِنْ أَشْرَفِهِمْ، لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنُو هَاشِمٍ أَفْضَلُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ أَفْضَلُ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ.

ثُمَّ قِيلَ: لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص فِي الْعَرَبِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَهُمْ فِيهِ نَسَبٌ، إِلَّا بَنِي تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا نَصَارَى فَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ دَنَسِ النَّصْرَانِيَّةِ.

وَبَيَانُ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) .

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قَالَتْ: هَذِهِ لِلْعَرَبِ خَاصَّةً.

وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ.

وَمَعْنَى (مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَبَشَرٌ وَمِثْلُهُمْ، وَإِنَّمَا امْتَازَ عَنْهُمْ بِالْوَحْيِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)

وَخَصَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ، فَالْمِنَّةُ عليهم أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت