قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ)
أَيْ يَعْضُدْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ حُكْمَهُ كَحُكْمِهِمْ، وَهُوَ يَمْنَعُ إِثْبَاتَ الْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِ مِنَ الْمُرْتَدِّ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّاهُمِ ابْنُ أُبَيٍّ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَطْعِ الْمُوَالَاةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) وَقَالَ تَعَالَى فِي (آلِ عِمْرَانَ) : (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) وَقَالَ تَعَالَى: (لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) أي في النصرة (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) شَرْطٌ وَجَوَابُهُ، أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ كَمَا خَالَفُوا، وَوَجَبَتْ مُعَادَاتُهُ كَمَا وَجَبَتْ مُعَادَاتُهُمْ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ كَمَا وَجَبَتْ لَهُمْ، فَصَارَ منهم أي من أصحابهم.