فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا)

يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي يُنْبِتُ الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ، وَيُقِيمُ الْبَهَائِمَ الَّذِي مِنْهَا الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ، فَهُوَ مَجَازٌ مِثْلُ (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) عَلَى مَا يَأْتِي.

وَقِيلَ: هَذَا الْإِنْزَالُ إنزال شيء اللِّبَاسِ مَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ، لِيَكُونَ مِثَالًا لِغَيْرِهِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ) أَيْ خَلَقْنَا لَكُمْ، كَقَوْلِهِ: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) أَيْ خَلَقَ. عَلَى مَا يَأْتِي.

وَقِيلَ: أَلْهَمْنَاكُمْ كَيْفِيَّةَ صَنْعَتِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرِيشًا)

قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنُ وَعَاصِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ (وَرِيَاشًا) .

وَلَمْ يَحْكِهِ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَاهُ.

وَهُوَ جَمْعُ رِيشٍ.

وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ وَاللِّبَاسِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رِيشٌ وَرِيَاشٌ، كَمَا يُقَالُ: لِبْسٌ وَلِبَاسٌ.

وَرِيشُ الطَّائِرِ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

وَقِيلَ: هُوَ الْخِصْبُ وَرَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ.

وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الرِّيشَ مَا سَتَرَ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ مَعِيشَةٍ.

وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:

فَرِيشِي مِنْكُمْ وَهَوَايَ مَعْكُمْ ... وإن كانت زياتكم لِمَامًا

وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: وهت لَهُ دَابَّةً بِرِيشِهَا، أَيْ بِكِسْوَتِهَا وَمَا عَلَيْهَا من اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت