فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا)
يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي يُنْبِتُ الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ، وَيُقِيمُ الْبَهَائِمَ الَّذِي مِنْهَا الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ، فَهُوَ مَجَازٌ مِثْلُ (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) عَلَى مَا يَأْتِي.
وَقِيلَ: هَذَا الْإِنْزَالُ إنزال شيء اللِّبَاسِ مَعَ آدَمَ وَحَوَّاءَ، لِيَكُونَ مِثَالًا لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ) أَيْ خَلَقْنَا لَكُمْ، كَقَوْلِهِ: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) أَيْ خَلَقَ. عَلَى مَا يَأْتِي.
وَقِيلَ: أَلْهَمْنَاكُمْ كَيْفِيَّةَ صَنْعَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرِيشًا)
قَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَسَنُ وَعَاصِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، وَأَبُو عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ (وَرِيَاشًا) .
وَلَمْ يَحْكِهِ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ، وَلَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَاهُ.
وَهُوَ جَمْعُ رِيشٍ.
وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الْمَالِ وَاللِّبَاسِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رِيشٌ وَرِيَاشٌ، كَمَا يُقَالُ: لِبْسٌ وَلِبَاسٌ.
وَرِيشُ الطَّائِرِ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ بِهِ.
وَقِيلَ: هُوَ الْخِصْبُ وَرَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ.
وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الرِّيشَ مَا سَتَرَ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ مَعِيشَةٍ.
وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
فَرِيشِي مِنْكُمْ وَهَوَايَ مَعْكُمْ ... وإن كانت زياتكم لِمَامًا
وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: وهت لَهُ دَابَّةً بِرِيشِهَا، أَيْ بِكِسْوَتِهَا وَمَا عَلَيْهَا من اللباس.