فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ)

أَيْ دَعَاهُ.

(فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) أَيْ مِنْ أَهْلِي الَّذِينَ وَعَدْتُهُمْ أَنْ تُنَجِّيَهُمْ مِنَ الْغَرَقِ، فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ.

(وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) يَعْنِي الصِّدْقَ.

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَإِنَّمَا سَأَلَ نُوحٌ رَبَّهُ ابْنَهُ لِقَوْلِهِ: (وَأَهْلَكَ) وَتَرَكَ قوله: (إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) [هود: 40] فَلَمَّا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله: (وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) أَيْ لَا تَكُنْ مِمَّنْ لَسْتَ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مُؤْمِنًا فِي ظَنِّهِ، وَلَمْ يَكُ نُوحٌ يَقُولُ لِرَبِّهِ: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) إِلَّا وَذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَسْأَلَ هَلَاكَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ يَسْأَلُ فِي إِنْجَاءِ بَعْضِهِمْ، وَكَانَ ابْنُهُ يُسِرُّ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى نُوحًا بِمَا هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهِ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ، أَيْ عَلِمْتُ مِنْ حَالِ ابْنِكَ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ أَنْتَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ مُنَافِقًا، وَلِذَلِكَ اسْتَحَلَّ نُوحٌ أَنْ يُنَادِيَهُ.

وَعَنْهُ أَيْضًا: كَانَ ابْنُ امْرَأَتِهِ، دَلِيلُهُ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهَا) .

(وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ.

أَيْ حَكَمْتَ عَلَى قوم بالنجاة، وعلى قوم بالغرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت