فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1768

يُقَالُ: هَذِهِ اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فَأَيْنَ الْفِعْلُ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ؟

فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ مُقَدَّرٌ، أَيْ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَلِتَسْتَبِينَ، قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا الْحَذْفُ كُلُّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ فَصَّلْنَاهَا.

وَقِيلَ: إِنَّ دُخُولَ الْوَاوِ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ لِيَظْهَرَ الْحَقُّ وَلِيَسْتَبِينَ، قُرِئَ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ.

(سَبِيلُ) بِرَفْعِ اللَّامِ وَنَصْبِهَا، وَقِرَاءَةُ التَّاءِ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ وَلِتَسْتَبِينَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْتَبِينَهَا؟

فَالْجَوَابُ عِنْدَ الزَّجَّاجِ - أَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خِطَابٌ لِأُمَّتِهِ، فَالْمَعْنَى: وَلِتَسْتَبِينُوا سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ لَمْ يَذْكُرْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ؟

فَفِي هَذَا جَوَابَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ: (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) فَالْمَعْنَى، وَتَقِيكُمُ الْبَرْدَ ثُمَّ حُذِفَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ حُذِفَ.

وَالْجَوَابُ الْآخَرُ - أَنْ يُقَالَ: اسْتَبَانَ الشَّيْءُ وَاسْتَبَنْتُهُ، وَإِذَا بَانَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ فَقَدْ بَانَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ.

وَالسَّبِيلُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَتَمِيمٌ تُذَكِّرُهُ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ تُؤَنِّثُهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ)

مذكر (لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ] مُؤَنَّثٌ.

وَكَذَلِكَ قُرِئَ (وَلِتَسْتَبِينَ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، فَالتَّاءُ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت