قَوْلَهُ تعالى: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [البقرة: 36]
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَالَ (عَدُوٌّ) وَلَمْ يَقُلْ أَعْدَاءٌ، فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضًا وَكُلًّا يُخْبَرُ عَنْهُمَا بِالْوَاحِدِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى، وَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا) [مريم: 95] عَلَى اللَّفْظِ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ" [النمل: 87] عَلَى الْمَعْنَى."
وَالْجَوَابُ الْآخَرُ: أَنَّ عَدُوًّا يُفْرَدُ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا" [الكهف: 50] بِمَعْنَى أَعْدَاءٍ، وَقَالَ تَعَالَى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ" [المنافقون: 4] .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْعَدُوُّ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْوَاحِدِ والاثنين والثلاثة والتأنيث، وقد يجمع.