قَوْلُهُ تَعَالَى: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ(3)
وَصَفَ نَفْسَهُ تَعَالَى بَعْدَ (رَبِّ الْعالَمِينَ) ، بِأَنَّهُ (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اتِّصَافِهِ بِ (رَبِّ الْعالَمِينَ) تَرْهِيبٌ قَرَنَهُ بِ (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، لِمَا تَضَمَّنَ مِنَ التَّرْغِيبِ، لِيَجْمَعَ فِي صِفَاتِهِ بَيْنَ الرَّهْبَةِ مِنْهُ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ أَعْوَنَ عَلَى طَاعَتِهِ وَأَمْنَعَ، كَمَا قَالَ:(نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ).
وَقَالَ: (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ) .