فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ أَلْفًا هَلْ لَهُ مِنْ مَخْرَجٍ؟ فَتَلَاهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: هَذَا فِي الطَّلَاقِ خَاصَّةً، أَيْ مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَكُنْ لَهُ مَخْرَجٌ فِي الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ كَأَحَدِ الْخُطَّابِ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا يُنْجِيهِ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: الْمَخْرَجُ هُوَ أَنْ يُقَنِّعَهُ اللَّهُ بِمَا رَزَقَهُ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ.

يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَخْرَجًا مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مخرجا من كل شدة.

الربيع ابن خيثم: يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا من كل شيء ضَاقَ عَلَى النَّاسِ.

الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا من العقوبة.

(وَيَرْزُقْهُ) الثواب

(مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)

أَيْ يُبَارِكْ لَهُ فِيمَا آتَاهُ.

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِنْ عُقُوبَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَيَرْزُقُهُ الْجَنَّةَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.

وَقِيلَ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الرِّزْقِ بِقَطْعِ الْعَلَائِقِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا بِالْكِفَايَةِ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الصَّدَفِيُّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَقِفُ عِنْدَ حُدُودِهِ وَيَجْتَنِبُ مَعَاصِيَهُ يُخْرِجْهُ مِنَ الْحَرَامِ إِلَى الْحَلَالِ، وَمِنَ الضِّيقِ إِلَى السَّعَةِ، وَمِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ.

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ مِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ الْبَرَكَةُ فِي الرِّزْقِ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: وَمَنْ يَبْرَأْ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِمَّا كَلَّفَهُ بِالْمَعُونَةِ لَهُ.

وَتَأَوَّلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ الْآيَةَ عَلَى الْعُمُومِ.

وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ لَكَفَتْهُمْ - ثُمَّ تَلَا(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) .

فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا وَيُعِيدُهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا.

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ قَالَ: (مَخْرَجًا مِنْ شُبُهَاتِ الدُّنْيَا وَمِنْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَمِنْ شَدَائِدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .

وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ.

رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَجَزِعَتِ الْأُمُّ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: نَزَلَتْ فِي عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَسَرَ الْمُشْرِكُونَ ابْنًا لَهُ يُسَمَّى سَالِمًا، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ وَقَالَ: إِنَّ الْعَدُوَّ أَسَرَ ابْنِي وَجَزِعَتِ الْأُمُّ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامَ: (اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ وَآمُرُكَ وَإِيَّاهَا أَنْ تَسْتَكْثِرَا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) .

فَعَادَ إِلَى بَيْتِهِ وَقَالَ لامرأته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي وَإِيَّاكِ أَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا أَمَرَنَا بِهِ.

فَجَعَلَا يَقُولَانِ، فَغَفَلَ الْعَدُوُّ عَنِ ابْنِهِ، فَسَاقَ غَنَمَهُمْ وَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ آلَافِ شَاةٍ.

فَنَزَلَتِ الْآيَةُ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْأَغْنَامَ لَهُ.

فِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ جَاءَ وَقَدْ أَصَابَ إِبِلًا مِنَ الْعَدُوِّ وَكَانَ فَقِيرًا.

قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت