فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ)
أَيْ مُتَشَقِّقَةٌ لِشِدَّتِهِ.
وَمَعْنَى (بِهِ) أَيْ فِيهِ، أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِهَوْلِهِ.
هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ.
وَيُقَالُ: مُثْقَلَةٌ بِهِ إِثْقَالًا يُؤَدِّي إِلَى انْفِطَارِهَا لِعَظَمَتِهِ عَلَيْهَا وَخَشْيَتِهَا مِنْ وُقُوعِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [الأعراف: 187] .
وَقِيلَ: بِهِ أَيْ لَهُ، أَيْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، يُقَالُ: فَعَلْتُ كَذَا بِحُرْمَتِكَ وَلِحُرْمَتِكَ، وَالْبَاءُ وَاللَّامُ
وَفِي: مُتَقَارِبَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) [الأنبياء: 47] أَيْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: بِهِ أَيْ بِالْأَمْرِ أَيِ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِمَا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا.
وَقِيلَ: مُنْفَطِرٌ بِاللَّهِ، أَيْ بِأَمْرِهِ، وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: لَمْ يَقُلْ مُنْفَطِرَةً، لِأَنَّ مَجَازَهَا السَّقْفُ، تَقُولُ: هَذَا سَمَاءُ الْبَيْتِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَوْ رَفَعَ السَّمَاءُ إِلَيْهِ قَوْمًا ... لَحِقْنَا بِالسَّمَاءِ وَبِالسَّحَابِ
وَفِي التَّنْزِيلِ: (وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) [الأنبياء: 32] .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السَّمَاءُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هُوَ مِنْ بَابِ الْجَرَادِ الْمُنْتَشِرِ، وَالشَّجَرِ الأخضر، و (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) [القمر: 20] .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ أَيْضًا: أَيِ السَّمَاءُ ذَاتُ انْفِطَارٍ، كَقَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ، أَيْ ذَاتُ إِرْضَاعٍ، فَجَرَى عَلَى طَرِيقِ النَّسَبِ.
كانَ وَعْدُهُ أَيْ بِالْقِيَامَةِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ مَفْعُولًا كَائِنًا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا خُلْفَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ وَعْدُهُ بِأَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.