فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً)

الْحِيلَةُ لَفْظٌ عَامٌّ لِأَنْوَاعِ أَسْبَابِ التَّخَلُّصِ.

وَالسَّبِيلُ سَبِيلُ الْمَدِينَةِ، فِيمَا ذَكَرَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ السُّبُلِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ)

هَذَا الَّذِي لَا حِيلَةَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ لَا ذَنْبَ لَهُ حَتَّى يُعْفَى عَنْهُ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجِبُ تَحَمُّلُ غَايَةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْهِجْرَةِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ يُعَاقَبُ فَأَزَالَ اللَّهُ ذَلِكَ الْوَهْمَ، إِذْ لَا يَجِبُ تَحَمُّلُ غَايَةِ الْمَشَقَّةِ، بَلْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُ الْهِجْرَةِ عِنْدَ فَقْدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.

فَمَعْنَى الْآيَةِ: فَأُولَئِكَ لَا يُسْتَقْصَى عَلَيْهِمْ فِي الْمُحَاسَبَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: (وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) وَالْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى واحد، وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت