قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا الرِّسَالَةَ وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، فِي كُلِّ زَمَانٍ شَهِيدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَفِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْهُدَى الَّذِينَ هُمْ خُلَفَاءُ الْأَنْبِيَاءِ.
الثَّانِي - أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ بِهِمْ شَرَائِعَ أَنْبِيَائِهِ.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا لَمْ تَكُنْ فَتْرَةً إِلَّا وَفِيهَا مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ، كَقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، وَزَيْدِ بن عمرو ابن نُفَيْلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ) ، وَسَطِيحٍ، وَوَرَقَةَ ابن نَوْفَلٍ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رَأَيْتُهُ يَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ) .
فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ كَانَ مِثْلُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ زمانهم وشهيد عليهم. والله أعلم.