فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي)

يُقَالُ: طَعِمْتُ الشَّيْءَ أَيْ ذُقْتُهُ، وَأَطْعَمْتُهُ الْمَاءَ أَيْ أَذَقْتُهُ.

وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْهُ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا كَرَّرُوا شَيْئًا أَنْ يُكَرِّرُوهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَلُغَةُ الْقُرْآنِ أَفْصَحُ اللُّغَاتِ، فَلَا عِبْرَةَ بِقَدْحِ مَنْ يَقُولُ: لَا يُقَالُ طَعِمْتُ الْمَاءَ.

* اسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا بِهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ، لِأَنَّ أَدْنَى الذَّوْقِ يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الطَّعْمِ، فَإِذَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الطَّعْمِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى وُقُوعِ الشُّرْبِ مِمَّنْ يَتَجَنَّبُ الطَّعْمَ، وَلِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ لَمْ يَأْتِ الْكَلَامُ (وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ) .

* لَمَّا قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ طَعَامٌ وَإِذَا كَانَ طَعَامًا كَانَ قُوتًا لِبَقَائِهِ وَاقْتِيَاتِ الْأَبْدَانِ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الرِّبَا، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت