فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ)

رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ - وَكَانُوا سَبْعَةَ إِخْوَةٍ، كُلُّهُمْ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ غَيْرُهُمْ، وَهُمُ النُّعْمَانُ وَمَعْقِلٌ وَعَقِيلٌ وَسُوَيْدٌ وَسِنَانٌ وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمَّ.

بَنُو مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّونَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ هَاجَرُوا وَصَحِبُوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُشَارِكْهُمْ - فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ - فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ غَيْرُهُمْ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ كُلُّهُمْ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنْ بُطُونٍ شَتَّى، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَحْمِلَهُمْ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، فَ (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) فَسُمُّوا الْبَكَّائِينَ.

وَهُمْ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ.

وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ.

وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ.

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ.

وَهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، هَكَذَا سَمَّاهُمْ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ لَهُ.

وَفِيهِمُ اخْتِلَافٌ.

قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَصَخْرُ بْنُ خَنْسَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وَآخَرُ.

قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ نَدَبْتَنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ، فَاحْمِلْنَا عَلَى الْخِفَافِ الْمَرْفُوعَةِ وَالنِّعَالِ الْمَخْصُوفَةِ نَغْزُ مَعَكَ.

فَقَالَ: (لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَحْتَاجُ إِلَى بَعِيرَيْنِ، بَعِيرٍ يَرْكَبُهُ وَبَعِيرٍ يَحْمِلُ مَاءَهُ وَزَادَهُ لِبُعْدِ الطَّرِيقِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: نَزَلَتْ فِي أَبِي مُوسَى وَأَصْحَابِهِ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَحْمِلُوهُ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبًا فَقَالَ: (وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) فَتَوَلَّوْا يَبْكُونَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَاهُمْ ذودا.

فقال أبو موسى: أَلَسْتَ حَلَفْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: (إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي) .

قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ.

وَفِي مُسْلِمٍ: فَدَعَا بِنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ... الْحَدِيثَ.

وَفِي آخِرِهِ: (فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ) .

وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت