فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا) أَيْ أَذِّنْ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَرُكْبَانًا لِيَشْهَدُوا، أَيْ لِيَحْضُرُوا.

وَالشُّهُودُ الْحُضُورُ.

(مَنافِعَ لَهُمْ) أَيِ الْمَنَاسِكَ، كَعَرَفَاتٍ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.

وَقِيلَ الْمَغْفِرَةُ.

وَقِيلَ التِّجَارَةُ.

وَقِيلَ هُوَ عُمُومٌ، أَيْ لِيَحْضُرُوا مَنَافِعَ لَهُمْ، أَيْ مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ نُسُكٍ وَتِجَارَةٍ وَمَغْفِرَةٍ وَمَنْفَعَةٍ دُنْيَا وَأُخْرَى.

وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) [البقرة: 198] التِّجَارَةُ.

(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ)

قَدْ مَضَى فِي (الْبَقَرَةِ) الْكَلَامُ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ.

وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ذِكْرُ التسمية عند الذبح والنحر، مثل

قَوْلِكَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ.

وَمِثْلُ قَوْلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي) [الأنعام: 162] الْآيَةَ.

وَكَانَ الْكُفَّارُ يَذْبَحُونَ عَلَى أَسْمَاءِ أَصْنَامِهِمْ، فَبَيَّنَ الرَّبُّ أَنَّ الْوَاجِبَ الذَّبْحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَقَدْ مَضَى فِي (الْأَنْعَامِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلى مَا رَزَقَهُمْ) أَيْ عَلَى ذَبْحِ مَا رَزَقَهُمْ.

(مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) وَالْأَنْعَامُ هُنَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ.

وَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ هِيَ الْأَنْعَامُ، فَهُوَ كَقَوْلِكَ صَلَاةُ الْأُولَى، وَمَسْجِدُ الْجَامِعِ.

(فَكُلُوا مِنْها) أَمْرٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ وَأُضْحِيَتِهِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْأَكْثَرِ، مَعَ تَجْوِيزِهِمُ الصَّدَقَةَ بِالْكُلِّ وَأَكْلِ الْكُلِّ.

وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ فَأَوْجَبَتِ الْأَكْلَ وَالْإِطْعَامَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) .

قَالَ الْكِيَا: قَوْلُهُ تَعَالَى (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِهِ وَلَا التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت