فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ)

قِيلَ: تَوْبَتُهُ عَلَيْهِمْ أَنْ تَدَارَكَ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَمْ تَزِغْ، وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الْحَقِّ مَعَ أَوْلِيَائِهِ إِذَا أَشْرَفُوا عَلَى الْعَطَبِ، وَوَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْهَلَاكِ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ سَحَائِبَ الْجُودِ فَأَحْيَا قُلُوبَهُمْ.

وَيُنْشَدُ:

مِنْكَ أَرْجُو وَلَسْتُ أَعْرِفُ رَبًّا ... يُرْتَجَى مِنْهُ بَعْضُ مَا مِنْكَ أَرْجُو

وَإِذَا اشْتَدَّتِ الشَّدَائِدُ فِي الْأَرْ ... ضِ عَلَى الْخَلْقِ فَاسْتَغَاثُوا وَعَجُّوا

وَابْتَلَيْتَ الْعِبَادَ بِالْخَوْفِ وَالْجُو ... عِ وَصَرُّوا عَلَى الذُّنُوبِ وَلَجُّوا

لَمْ يَكُنْ لِي سِوَاكَ رَبِّي مَلَاذٌ ... فَتَيَقَّنْتُ أَنَّنِي بِكَ أَنْجُو

وَقَالَ فِي حَقِّ الثَّلَاثَةِ: (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) فَقِيلَ: مَعْنَى (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَفَّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ لِيَتُوبُوا.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى تَابَ عَلَيْهِمْ، أَيْ فَسَّحَ لَهُمْ وَلَمْ يُعَجِّلْ عِقَابَهُمْ لِيَتُوبُوا.

وَقِيلَ: تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَثْبُتُوا عَلَى التَّوْبَةِ.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَرْجِعُوا إِلَى حَالِ الرِّضَا عَنْهُمْ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَلَوْلَا مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ قَضَى لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مَا تَابُوا، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت