فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ)

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ لَقَدْ كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ فِي غَفْلَةٍ مِنَ الرِّسَالَةِ فِي قُرَيْشٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ أَيْ كَانُوا فِي غَفْلَةٍ مِنْ عَوَاقِبِ أُمُورِهِمْ.

وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ.

وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ.

وَقِيلَ: أَيْ لَقَدْ كُنْتَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي غَفْلَةٍ عَنْ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنُّصُوصِ الْإِلَهِيَّةِ.

(فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ)

أَيْ عَمَاكَ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا إِذْ كَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ.

الثَّانِي إِذَا كَانَ فِي الْقَبْرِ فَنُشِرَ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الثَّالِثُ وَقْتُ الْعَرْضِ فِي الْقِيَامَةِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

الرَّابِعُ أَنَّهُ نُزُولُ الْوَحْيِ وَتَحَمُّلُ الرِّسَالَةِ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

(فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)

قِيلَ: يُرَادُ بِهِ بَصَرُ الْقَلْبِ كَمَا يُقَالُ هُوَ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ، فَبَصَرُ الْقَلْبِ وَبَصِيرَتُهُ تَبْصِرَتُهُ شَوَاهِدَ الْأَفْكَارِ وَنَتَائِجَ الِاعْتِبَارِ، كَمَا تُبْصِرُ الْعَيْنُ مَا قَابَلَهَا مِنَ الْأَشْخَاصِ وَالْأَجْسَامِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ بَصَرُ الْعَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ بَصَرُ عَيْنِكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ، أَيْ قَوِيٌّ نَافِذٌ يَرَى مَا كَانَ مَحْجُوبًا عَنْكَ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ سَيِّئَاتُكَ وَحَسَنَاتُكَ.

وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ.

وَقِيلَ: يُعَايِنُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ.

وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقِيلَ: يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ يحشر وبصره حديد ثم يزرق ويعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت