فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 1768

قِيلَ: لَمَّا رَأَى تِلْكَ الْآيَاتِ خَافَ مَيْلَ الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَجَمَعَ قَوْمَهُ فَقَالَ، فَنَادَى بِمَعْنَى قَالَ، قَالَهُ أَبُو مَالِكٍ.

فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عُظَمَاءُ الْقِبْطِ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَنْشُرُ عَنْهُ فِي جُمُوعِ الْقِبْطِ، وَكَأَنَّهُ نُودِيَ بَيْنَهُمْ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ أَمَرَ مَنْ يُنَادِي فِي قَوْمِهِ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

(قالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ)

أَيْ لَا يُنَازِعُنِي فِيهِ أَحَدٌ.

قِيلَ: إِنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ فَرْسَخًا فِي مِثْلِهَا، حَكَاهُ النَّقَّاشُ.

وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُلْكِ هُنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ.

(وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)

يَعْنِي أَنْهَارَ النِّيلِ، وَمُعْظَمُهَا أَرْبَعَةٌ: نَهَرُ الْمُلْكِ وَنَهَرُ طُولُونَ وَنَهَرُ دِمْيَاطَ وَنَهَرُ تَنِيسَ.

قال قَتَادَةُ: كَانَتْ جِنَانًا وَأَنْهَارًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِ قُصُورِهِ.

وَقِيلَ: مِنْ تَحْتِ سَرِيرِهِ.

وَقِيلَ: (مِنْ تَحْتِي) أَيْ تَصَرُّفِي نَافِذٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ صَانِعٍ.

وَقِيلَ: كَانَ إِذَا أَمْسَكَ عَنَانَهُ أَمْسَكَ النِّيلُ عَنِ الْجَرْيِ.

قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَيَجُوزُ ظُهُورُ خَوَارِقِ الْعَادَةِ عَلَى مُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةِ، إِذْ لَا حَاجَةَ فِي تَمْيِيزِ الْإِلَهِ مِنْ غَيْرِ الْإِلَهِ إِلَى فِعْلٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَى (وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)

أَيْ الْقُوَّادُ وَالرُّؤَسَاءُ والجبابرة يسيرون تَحْتِ لِوَائِي، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.

وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَنْهَارِ الْأَمْوَالَ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَنْهَارِ لِكَثْرَتِهَا وَظُهُورِهَا.

وَقَوْلُهُ (تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)

أَيْ أُفَرِّقُهَا عَلَى مَنْ يَتْبَعُنِي، لِأَنَّ التَّرْغِيبَ وَالْقُدْرَةَ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْأَنْهَارِ.

(أَفَلا تُبْصِرُونَ) عَظَمَتِي وَقُوَّتِي وَضَعْفَ مُوسَى.

وَقِيلَ قُدْرَتِي عَلَى نَفَقَتِكُمْ وَعَجْزَ مُوسَى.

وَعَنِ الرَّشِيدِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَهَا قَالَ: لَأُوَلِّيَنَّهَا أَحْسَنَ عَبِيدِي، فَوَلَّاهَا الْخَصِيبَ، وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ وَلِيَهَا فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَلَمَّا شَارَفَهَا وَوَقَعَ عَلَيْهَا بَصَرُهُ قَالَ: أَهَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِي افْتَخَرَ بِهَا فِرْعَوْنُ حَتَّى قَالَ (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) ؟! وَاللَّهِ لَهِيَ عِنْدِي أَقَلُّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَهَا! فَثَنَّى عَنَانَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت