قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ) أَيْ تَرَكُوا أَمْرَهُ
(فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) أن يعلموا لَهَا خَيْرًا، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَقِيلَ: نَسُوا حَقَّ اللَّهِ فَأَنْسَاهُمْ حَقَّ أَنْفُسِهِمْ، قَالَهُ سُفْيَانُ.
وَقِيلَ: نَسُوا اللَّهَ بِتَرْكِ شُكْرِهِ وَتَعْظِيمِهِ.
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ أَنْ يُذَكِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَسُوا اللَّهَ عِنْدَ الذُّنُوبِ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
عِنْدَ التَّوْبَةِ.
وَنَسَبَ تَعَالَى الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ فِي فَأَنْساهُمْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ الَّذِي تَرَكُوهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَجَدَهُمْ تَارِكِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، كَقَوْلِكَ: أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ إِذَا وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا.
وَقِيلَ: (نَسُوا اللَّهَ) فِي الرَّخَاءِ (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) فِي الشَّدَائِدِ.
(أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الْعَاصُونَ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْكَاذِبُونَ.
وَأَصْلُ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ، أَيِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.