فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)

كَرَّرَ لَفْظَ"ظَلَمُوا"وَلَمْ يُضْمِرْهُ تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ.

وَالتَّكْرِيرُ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ) [البقرة: 79] ثُمَّ قَالَ بَعْدُ"فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ"وَلَمْ يَقُلْ مِمَّا كَتَبُوا وَكَرَّرَ الْوَيْلَ تَغْلِيظًا لِفِعْلِهِمْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ:

تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ نَهْسًا وَحَزَّا ... وَأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعًا وَغَمْزَا

أَرَادَتْ أَنَّ الدَّهْرَ أَوْجَعَهَا بِكُبْرَيَاتِ نَوَائِبِهِ وَصُغْرَيَاتِهَا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَجِيءُ تَكْرِيرِ الظَّاهِرِ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْكَلَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى(الْحَاقَّةُ.

مَا الْحَاقَّةُ) [الحاقة: 2 - 1] و"الْقارِعَةُ."

مَا الْقارِعَةُ) [القارعة: 2 - 1] كَانَ الْقِيَاسُ لَوْلَا مَا أُرِيدَ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ: الْحَاقَّةُ مَا هِيَ وَالْقَارِعَةُ مَا هِيَ وَمِثْلُهُ"فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ)."

كرر"فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ"تَفْخِيمًا لِمَا يُنِيلُهُمْ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وكرر لفظ"أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ"لِمَا يَنَالُهُمْ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ.

وَمِنْ هَذَا الضَّرْبِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَيْتَ الْغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِبًا ... كَانَ الْغُرَابُ مُقَطَّعُ الْأَوْدَاجِ

وَقَدْ جَمَعَ عدي بن زيد المعنيين فقال:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا

فَكَرَّرَ لَفْظَ الْمَوْتِ ثَلَاثًا وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

أَلَا حَبَّذَا هِنْدٌ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدُ ... وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالْبُعْدُ

فَكَرَّرَ ذِكْرَ مَحْبُوبَتِهِ ثَلَاثًا تَفْخِيمًا لَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت