(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ)
وَهُوَ الْإِسْلَامُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) [المائدة: 3] وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَرَوَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ المقداد ابن الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ حَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ أَمَّا بِعِزِّهِمْ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا وَأَمَّا بِذُلِّهِمْ فَيَدِينُونَ بِهَا) .
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ بِلَادُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، عَلَى مَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
(لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)
فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
أحدها - لا يعبدون إلها غيري، حكاه النقاش.
الثاني - لا يراءون بعبادتي أحدا.
الثالث - لا يخافون غيري، قاله ابن عباس.
الرابع - لَا يُحِبُّونَ، غَيْرِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
(وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ)
أَيْ بِهَذِهِ النِّعَمِ.
وَالْمُرَادُ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ لِأَنَّهُ، قَالَ تَعَالَى: (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الكافر بالله فاسق بعد هذا الأنعام وقبله.