قوله تعالى: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ)
أَيْ فِي الْمُعَارَضَةِ وَلَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُمْ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ، إِذْ هُمُ اللُّسْنُ الْبُلَغَاءُ، وَأَصْحَابُ الْأَلْسُنِ الْفُصَحَاءُ.
(فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) وَاعْلَمُوا صِدْقَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاعْلَمُوا (أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَقَالَ: (قُلْ فَأْتُوا) وَبَعْدَهُ. (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) وَلَمْ يَقُلْ لَكَ، فَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَحْوِيلِ الْمُخَاطَبَةِ مِنَ الْإِفْرَادِ، إِلَى الْجَمْعِ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا، وَقَدْ يُخَاطَبُ الرَّئِيسُ بِمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْجَمَاعَةُ.
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (لَكُمْ) وَفِي (فَاعْلَمُوا) للجميع، أي فليعلم للجميع (أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (لَكُمْ) وَفِي (فَاعْلَمُوا) لِلْمُشْرِكِينَ، وَالْمَعْنَى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ مَنْ تَدْعُونَهُ إِلَى الْمُعَاوَنَةِ، وَلَا تَهَيَّأَتْ لَكُمُ الْمُعَارَضَةُ (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) .
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (لَكُمْ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي (فَاعْلَمُوا) للمشركين.