قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا)
أَيْ مُهْمَلِينَ كَمَا خُلِقَتِ الْبَهَائِمُ لَا ثَوَابَ لَهَا وَلَا عِقَابَ عَلَيْهَا، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) [القيامة: 36] يُرِيدُ كَالْبَهَائِمِ مُهْمَلًا لِغَيْرِ فَائِدَةٍ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ عَبِيدًا لِيَعْبُدُوهُ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَى الْعِبَادَةِ وَيُعَاقِبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا، فَإِنْ عَبَدُوهُ فَهُمُ الْيَوْمَ لَهُ عَبِيدٌ أَحْرَارٌ كِرَامٌ مِنْ رِقِّ الدُّنْيَا، مُلُوكٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ رَفَضُوا الْعُبُودِيَّةَ فَهُمُ الْيَوْمَ عَبِيدٌ أُبَّاقٌ سُقَّاطٌ لِئَامٌ، وَغَدًا أَعْدَاءٌ فِي السُّجُونِ بَيْنَ أَطْبَاقِ النِّيرَانِ.