قوله تعالى: (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها)
مَعْنَاهُ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ وَبِأَيِّ سَبَبٍ، وَظَاهِرُ اللَّفْظِ السُّؤَالُ عَنْ إِحْيَاءِ الْقَرْيَةِ بِعِمَارَةٍ وَسُكَّانٍ، كَمَا يُقَالُ الْآنَ فِي الْمُدُنِ الْخَرِبَةِ الَّتِي يَبْعُدُ أَنْ تُعَمَّرَ وَتُسْكَنَ: أَنَّى تُعَمَّرُ هَذِهِ بَعْدَ خَرَابِهَا.
فَكَأَنَّ هَذَا تَلَهُّفٌ مِنَ الْوَاقِفِ الْمُعْتَبِرِ عَلَى مَدِينَتِهِ الَّتِي عَهِدَ فِيهَا أَهْلَهُ وَأَحِبَّتَهُ.
وَضُرِبَ لَهُ الْمَثَلُ فِي نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَالْمِثَالُ الَّذِي ضُرِبَ لَهُ فِي نَفْسِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ إِنَّمَا كَانَ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى من بني آدم، أَيْ أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ مَوْتَاهَا.
وَقَدْ حَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ هَذَا الْقَوْلُ شَكًّا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْإِحْيَاءِ، فَلِذَلِكَ ضُرِبَ لَهُ الْمَثَلُ فِي نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَيْسَ يَدْخُلُ شَكٌّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِحْيَاءِ قَرْيَةٍ بِجَلْبِ الْعِمَارَةِ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الشَّكُّ مِنْ جَاهِلٍ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَالصَّوَابُ أَلَّا يُتَأَوَّلَ فِي الْآيَةِ شَكٌّ.