وَقَرَأَ أبو عمرو: (سيقولون الله) فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
الْبَاقُونَ: (لِلَّهِ) ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ (لِلَّهِ) ، لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِ (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها) فَلَمَّا تَقَدَّمَتِ اللَّامُ فِي (لِمَنِ) رجعت في الجواب.
ولا خلاف أنه مَكْتُوبٌ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَأَمَّا من قرأ: (سيقولون الله) فَلِأَنَّ السُّؤَالَ بِغَيْرِ لَامٍ فَجَاءَ الْجَوَابُ عَلَى لَفْظِهِ، وَجَاءَ فِي الْأَوَّلِ (لِلَّهِ) لَمَّا كَانَ السُّؤَالُ بِاللَّامِ.
وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ: (لِلَّهِ) بِاللَّامِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَلَيْسَ فِي السُّؤَالِ لَامٌ فَلِأَنَّ مَعْنَى (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : قل لمن السماوات السَّبْعُ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.
فَكَانَ الْجَوَابُ (لِلَّهِ) ، حِينَ قُدِّرَتِ اللَّامُ فِي السُّؤَالِ.
وَعِلَّةُ الثَّالِثَةِ كَعِلَّةِ الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا قِيلَ مَنْ رَبُّ الْمَزَالِفِ وَالْقُرَى ... وَرَبُّ الْجِيَادِ الْجُرْدِ قُلْتُ لخالد
أي لمن المزالف، والمزالف: البراغيل وهى البلاد التي بين الريف والبر: الواحدة مزلفة].
وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى جَوَازِ جِدَالِ الْكُفَّارِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ) .