ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سُهُولَةَ الْبَعْثِ عَلَيْهِ فَقَالَ: (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ) .
وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذا هُمْ) أَيِ الْخَلَائِقُ أَجْمَعُونَ
(بِالسَّاهِرَةِ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، بَعْدَ مَا كَانُوا فِي بَطْنِهَا.
قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمِّيَتْ بِهَذَا الاسم، لأن فيها نوم
الْحَيَوَانِ وَسَهَرَهُمْ.
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَلَاةَ وَوَجْهَ الْأَرْضِ ساهرة، بمعنى ذات سهر، لِأَنَّهُ يُسْهَرُ فِيهَا خَوْفًا مِنْهَا، فَوَصَفَهَا بِصِفَةِ مَا فِيهَا.
وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ: هِيَ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ.
وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْضِ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ يُعْصَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا قَطُّ خَلَقَهَا حينئذ.
وقيل: أرض جددها اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ اسْمُ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ يَأْتِي بِهَا اللَّهُ تَعَالَى فَيُحَاسِبُ عَلَيْهَا الْخَلَائِقَ، وَذَلِكَ حِينَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: السَّاهِرَةُ: أَرْضُ الشَّامِ.
وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ: إِنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ بِعَيْنِهِ، بِالشَّامِ، وَهُوَ الصَّقْعُ الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ أَرِيحَاءَ وَجَبَلِ حَسَّانَ يَمُدُّهُ اللَّهُ كَيْفَ يَشَاءُ.
قَتَادَةُ: هِيَ جَهَنَّمُ أَيْ فَإِذَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ فِي جَهَنَّمَ.
وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا سَاهِرَةٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَامُونَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ.
وَقِيلَ: السَّاهِرَةُ: بِمَعْنَى الصَّحْرَاءِ على شفير جَهَنَّمَ، أَيْ يُوقَفُونَ بِأَرْضِ الْقِيَامَةِ، فَيَدُومُ السَّهَرُ حِينَئِذٍ.
وَيُقَالُ: السَّاهِرَةُ: الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الْمُسْتَوِيَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّ السَّرَابَ يَجْرِي فِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: عَيْنٌ سَاهِرَةٌ: جَارِيَةُ الْمَاءِ، وَفِي ضِدِّهَا: نَائِمَةٌ، قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ:
وَسَاهِرَةٌ يُضْحِي السَّرَابُ مُجَلِّلًا ... لِأَقْطَارِهَا قَدْ جِئْتُهَا مُتَلَثِّمَا
أَوْ لِأَنَّ سالكها لا ينام خوف الهلكة.