قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ)
قِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ مَيْتًا حِينَ كَانَ نُطْفَةً فَأَحْيَيْنَاهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، حَكَاهُ ابن بحر.
وقال ابن عباس: أو من كَانَ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ.
نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبِي جَهْلٍ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالسُّدِّيُّ: (فَأَحْيَيْناهُ) عُمَرُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.(كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ) أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ.
وَقِيلَ: كَانَ مَيْتًا بِالْجَهْلِ فَأَحْيَيْنَاهُ بِالْعِلْمِ.
وَأَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ لِبَعْضِ شُعَرَاءِ الْبَصْرَةِ:
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لِأَهْلِهِ ... فَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
وَإِنَّ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ ... فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ
وَالنُّورُ عِبَارَةٌ عَنِ الْهُدَى وَالْإِيمَانِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْقُرْآنُ.
وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ.
وَقِيلَ: هُوَ النُّورُ الْمَذْكُورُ فِي قول: (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) وَقَوْلُهُ: (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) . (يَمْشِي بِهِ) أي بالنور في الناس (كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ) أي كمن هو فمثل زَائِدَةٌ.
تَقُولُ: أَنَا أُكْرِمُ مَثَلَكَ، أَيْ أُكْرِمُكَ.
وَمِثْلُهُ (فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَمَنْ مَثَلُهُ مَثَلُ مَنْ هُوَ فِي الظُّلُمَاتِ.
وَالْمَثَلُ وَالْمِثْلُ وَاحِدٌ.