أَيْ كَذَّبَ قَبْلَهُمْ أَقْوَامٌ كَانُوا أَشَدَّ مِنْ هَؤُلَاءِ بَطْشًا وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَوْسَعَ عَيْشًا، فَأَهْلَكْتُهُمْ كَثَمُودَ وَعَادٍ.
(وَما بَلَغُوا) أَيْ مَا بَلَغَ أَهْلُ مَكَّةَ (مِعْشارَ مَا آتَيْناهُمْ) تِلْكَ الْأُمَمَ.
وَالْمِعْشَارُ وَالْعُشْرُ سَوَاءٌ، لُغَتَانِ.
وَقِيلَ: الْمِعْشَارُ عُشْرُ الْعُشْرِ.
الْجَوْهَرِيُّ: وَمِعْشَارُ الشَّيْءِ عُشْرُهُ، وَلَا يقولون هذا في شيء سِوَى الْعُشْرِ.
وَقَالَ: مَا بَلَغَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِعْشَارَ شُكْرِ مَا أَعْطَيْنَاهُمْ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ.
وَقِيلَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَبْلَهُمْ مِعْشَارَ مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَيْسَ أُمَّةٌ أَعْلَمَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلَا كِتَابٌ أَبْيَنَ مِنْ كِتَابِهِ.
وَقِيلَ: الْمِعْشَارُ هُوَ عُشْرُ الْعَشِيرِ، وَالْعَشِيرُ هُوَ عُشْرُ الْعُشْرِ فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ.
الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْلِيلِ.
(فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ)
أَيْ عِقَابِي فِي الْأُمَمِ، وَفِيهِ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ: فأهلكناهم فكيف كان نكيري.