قوله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)
وَالْمَعْنَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أحكم كل شيء خَلَقَهُ، أَيْ جَاءَ بِهِ عَلَى مَا أَرَادَ، لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ إِرَادَتِهِ.
وَقَوْلٌ آخَرُ - إِنَّ كل شيء خَلَقَهُ حَسَنٌ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى خَالِقِهِ.
و (أَحْسَنَ) أَيْ أَتْقَنَ وَأَحْكَمَ، فَهُوَ أَحْسَنَ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ لِمَقَاصِدِهِ الَّتِي أُرِيدَ لَهَا.
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: لَيْسَتِ اسْتُ الْقِرْدِ بِحَسَنَةٍ، وَلَكِنَّهَا مُتْقَنَةٌ مُحْكَمَةٌ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ (أَحْسَنَ كُلَّ شيء خَلَقَهُ) قَالَ: أَتْقَنَهُ.
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وتعالى: (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) [طه: 50] أَيْ لَمْ يَخْلُقِ الْإِنْسَانَ عَلَى خَلْقِ الْبَهِيمَةِ، وَلَا خَلَقَ الْبَهِيمَةَ عَلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ.
وَيَجُوزُ: (خَلْقُهُ) بِالرَّفْعِ، عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ خَلْقُهُ.
وَقِيلَ: هُوَ عُمُومٌ فِي اللَّفْظِ خُصُوصٌ فِي الْمَعْنَى، والمعنى: حسن خلق كل شيء حَسَنٍ.
وَقِيلَ: هُوَ عُمُومٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، أي جعل كل شيء خَلَقَهُ حَسَنًا، حَتَّى جَعَلَ الْكَلْبَ فِي خَلْقِهِ حَسَنًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي اسْتِ الْقِرْدِ حَسَنَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) يَعْنِي آدَمَ.