هَذَا أَمْرُ إِبَاحَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) [المائدة: 2] .
يَقُولُ: إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِكُمْ.
(وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ رِزْقِهِ.
وَكَانَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَجَبْتُ دعوتك، وصليت فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتِنِي، فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وأنت خير الرازقين.
وقال جعفر ابن مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) إِنَّهُ الْعَمَلُ فِي يَوْمِ السَّبَبِ.
وَعَنِ الحسن ابن سعيد بن المسيب: طلب العلم.
وقيل: صلاة التَّطَوُّعُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يُؤْمَرُوا بِطَلَبِ شيء مِنَ الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَحُضُورُ الْجَنَائِزِ وَزِيَارَةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا)
أَيْ بِالطَّاعَةِ وَاللِّسَانَ، وَبِالشُّكْرِ عَلَى مَا بِهِ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْفِيقِ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ.
(لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
كَيْ تُفْلِحُوا.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَهُ وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ التَّسْبِيحِ.
وَقَدْ مَضَى هَذَا مَرْفُوعًا فِي (الْبَقَرَةِ) .