قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) أَيْ لِهَؤُلَاءِ الْوَاصِفِينَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ (مَثَلُ السَّوْءِ) أَيْ صِفَةُ السَّوْءِ مِنَ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ.
وَقِيلَ: هُوَ وَصْفُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ.
وَقِيلَ: أَيِ الْعَذَابُ وَالنَّارُ.
(وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) أَيِ الْوَصْفُ الْأَعْلَى مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ، قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَقِيلَ: أَيِ الصِّفَةُ الْعُلْيَا بِأَنَّهُ خَالِقٌ رَازِقٌ قَادِرٌ وَمُجَازٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (مَثَلُ السَّوْءِ) النَّارُ، وَ (الْمَثَلُ الْأَعْلى) شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .
وَقِيلَ: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) كَقَوْلِهِ: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ) .
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ أَضَافَ الْمَثَلَ هُنَا إِلَى نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ)
فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ) أَيِ الْأَمْثَالَ الَّتِي تُوجِبُ الْأَشْبَاهَ وَالنَّقَائِصَ، أَيْ لَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ مَثَلًا يَقْتَضِي نَقْصًا وَتَشْبِيهًا بِالْخَلْقِ.
وَالْمَثَلُ الْأَعْلَى وَصْفُهُ بِمَا لَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، جَلَّ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.