قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ...(22)
أَيْ يُحِبُّونَ وَيُوَالُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ تَقَدَّمَ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ قَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي عبد الله بن عبد الله بن أبي، جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً، فَقَالَ لَهُ: بِاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَبْقَيْتَ مِنْ شَرَابِكَ فَضْلَةً أُسْقِيهَا أَبِي، لَعَلَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ بِهَا قَلْبَهُ؟ فَأَفْضَلَ لَهُ فَأَتَاهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ:
هِيَ فَضْلَةٌ مِنْ شَرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم جئتك بها تشر بها لَعَلَّ اللَّهَ يُطَهِّرُ قَلْبَكَ بِهَا.
فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: فَهَلَّا جِئْتَنِي بِبَوْلِ أُمِّكَ فَإِنَّهُ أَطْهَرُ مِنْهَا.
فَغَضِبَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَا أَذِنْتَ لِي فِي قَتْلِ أَبِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«بَلْ تَرْفُقُ بِهِ وتحسن إليه» .
وقال ابن جريح: حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا قُحَافَةَ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَكَّهُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُهُ صَكَّةً فَسَقَطَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ له، فقال: «أوفعلته، لَا تَعُدْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نبيّا ولو كَانَ السَّيْفُ مِنِّي قَرِيبًا لِقِتْلَتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَتَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْجَرَّاحِ يَوْمَ أُحُدٍ وَقِيلَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وَكَانَ الْجَرَّاحُ يَتَصَدَّى لِأَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَصَدَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ: «لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» الْآيَةَ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كذلك يقول أهل الشام.
وقد سألت رجالا من بنى الحرث بْنِ فِهْرٍ فَقَالُوا: تُوُفِّيَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِ الإسلام.
أَوْ أَبْناءَهُمْ يعنى أبا بكر دعى ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبِرَازِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ» .
أَوْ إِخْوانَهُمْ يَعْنِي مصعب بن عمير