فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ)
فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ - هُوَ تسبيح الله تعالى في الليل، قال أَبُو الْأَحْوَصِ.
الثَّانِي - أَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ كُلِّهِ، قال مُجَاهِدٌ.
الثَّالِثُ - أَنَّهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الرَّابِعُ - أَنَّهَا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَنْ قَالَ إِنَّهُ التَّسْبِيحُ فِي اللَّيْلِ فَيَعْضُدُهُ الصَّحِيحُ (مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شيء قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا الصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُسَمَّى تَسْبِيحًا لِمَا فِيهَا مِنْ تَسْبِيحِ اللَّهِ، وَمِنْهُ سُبْحَةُ الضُّحَى.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ أَوِ الْعِشَاءِ فَلِأَنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْعِشَاءُ أَوْضَحُهُ.
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَدْبارَ السُّجُودِ)
قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ: أَدْبَارَ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارَ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَفَعَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَدْبَارُ السُّجُودِ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.
وَلَفْظُ الْمَاوَرْدِيِّ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصلاة فقال: (يا ابن عَبَّاسٍ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَدْبَارُ النُّجُومِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَدْبَارُ السُّجُودِ) .
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النبي صلى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُتِبَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلِّيِّينَ) .
قَالَ أَنَسٌ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) وَفِي الثَّانِيَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قَالَ مُقَاتِلٌ: وَوَقْتُهَا مَا لَمْ يَغْرُبِ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ الْوَتْرُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ النَّوَافِلُ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، رَكْعَتَانِ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، قَالَ النَّحَّاسُ: وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى اتِّبَاعُ الْأَكْثَرِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ: هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ السُّجُودِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ الْأَقْوَى فِي النَّظَرِ.
وَفِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شيء قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ (وَقِيلَ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْفَرَائِضِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا خَمْسُ صَلَوَاتٍ، نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ.