قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ)
أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ الْقُرْآنَ هُدًى وَشِفَاءٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وَالْأَوْجَاعِ.
(وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ)
أَيْ صَمَمٌ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ.
وَلِهَذَا تَوَاصَوْا بِاللَّغْوِ فِيهِ.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا) [الإسراء: 82] وَقَدْ مَضَى مُسْتَوْفًى.
(أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)
يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ مِنَ التَّمْثِيلِ.
وَحَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يَفْهَمُ: أَنْتَ تَسْمَعُ مِنْ قَرِيبٍ.
وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَفْهَمُ: أَنْتَ تُنَادَى مِنْ بَعِيدٍ.
أَيْ كَأَنَّهُ يُنَادَى مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْهُ فَهُوَ لا يسمع النداء
وَلَا يَفْهَمُهُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: (يُنادَوْنَ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِمْ
(مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِتَوْبِيخِهِمْ وَفَضِيحَتِهِمْ.
وَقِيلَ: أَيْ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرِ الْقُرْآنَ صَارَ كَالْأَعْمَى الْأَصَمِّ، فَهُوَ يُنَادَى مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَيَنْقَطِعُ صَوْتُ الْمُنَادِي عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ.
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ بَعِيدٌ مِنْ قُلُوبِهِمْ.
وَفِي التَّفْسِيرِ: كَأَنَّمَا يُنَادَوْنَ مِنَ السَّمَاءِ فَلَا يَسْمَعُونَ.
وحكى معناه النقاش.