قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ)
أَيْ فِي الطَّاعَاتِ، كَيْ يَنَالُوا بِذَلِكَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ والغرفات.
وقرئ: (يُسْرِعُونَ) فِي الْخَيْرَاتِ، أَيْ يَكُونُوا سِرَاعًا إِلَيْهَا.
وَيُسَارِعُونَ عَلَى مَعْنَى يُسَابِقُونَ مَنْ سَابَقَهُمْ إِلَيْهَا، فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: يُسَارِعُونَ أَبْلَغُ مِنْ يُسْرِعُونَ.
(وَهُمْ لَها سابِقُونَ) أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ: أَنَّهُمْ يَسْبِقُونَ إِلَى أَوْقَاتِهَا.
وَدَلَّ بِهَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي (الْبَقَرَةِ)
وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ فِي شيء فَهُوَ سَابِقٌ إِلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَقَدْ سَبَقَهُ وَفَاتَهُ، فَاللَّامُ فِي (لَها) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَعْنَى إِلَى، كَمَا قَالَ: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) [الزلزلة: 5] أي أوحى إليها.
وأنشد سيبويه:
تَجَانَفُ عَنْ جَوِّ الْيَمَامَةِ نَاقَتِي ... وَمَا قَصَدَتْ من أهلها لسوايكا
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى (وَهُمْ لَها سابِقُونَ) سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ، فَلِذَلِكَ سَارَعُوا فِي الْخَيْرَاتِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَهُمْ مِنْ أجل الخيرات سابقون.