فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1768

قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ)

الْأُولَى - قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ، أَيْ قُولُوا لَهُمْ هَذَا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ صَرْفِهَا عَنِ الْخَيْرِ مُجَازَاةً عَلَى فِعْلِهِمْ.

وَهِيَ كَلِمَةٌ يُدْعَى بِهَا، كقوله: (قاتَلَهُمُ اللَّهُ) [التوبة: 30] وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: (بِأَنَّهُمْ) صِلَةٌ لِـ (صَرَفَ) .

* قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ، أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَمَا أَظُنُّهُ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ نِظَامَ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدٌ انْصَرَفْنَا مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ قَوْمًا قِيلَ فِيهِمْ: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) .

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَيْسِيُّ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيُّ سَمَاعًا مِنْهُ يَقُولُ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ الْمُنْذِرُ بِهَا: انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ! فَقَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدٌ انْصَرِفُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ ذَمَّهُمْ: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) وَلَكِنْ قُولُوا: انْقَلِبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ مَدَحَهُمْ: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) [آل عمران: 174] .

* أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ صَارِفُ الْقُلُوبِ وَمُصَرِّفُهَا وَقَالِبُهَا وَمُقَلِّبُهَا، ردا على القدرية في اعتقاد هم أن قلوب الخلق بأيد يهم وجوارحهم بحكمهم، يتصرفون بمشيئتهم ويحكمون بإرادتهم واختيار هم، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَشْهَبُ: مَا أَبْيَنَ هَذَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ (لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) [التوبة: 110] .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُوحٍ: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) [هود: 36] فَهَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يزول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت